سدود المغرب غشت 2026: نسب الامتلاء، الانخفاض الصيفي ووضعية المياه
بعد سنوات من الجفاف القاسي، كان 2026 سنة تنفّست فيها أخيراً خزانات المغرب. فأمطار الشتاء والربيع الغزيرة رفعت الاحتياطيات الوطنية إلى أعلى مستوياتها منذ نصف قرن. لكن الصيف يأخذ ضريبته: فموجة الحر ذاتها التي أطلقت vigilance orange في بداية غشت تسحب أيضاً من السدود. إليكم وضعية سدود المغرب مطلع غشت 2026، ولماذا تنخفض المستويات في هذه الفترة، وما يعنيه ذلك للأشهر المقبلة.
لقصة خزان استراتيجي واحد، راجعوا دليل سد تيداس، وللإطار الهيدرولوجي الأشمل تحليلنا لوضعية حوض سبو.
الصورة الوطنية: تعافٍ ثم انحدار صيفي
كانت السنة الهيدرولوجية 2025-2026 استثنائية. فبعد القاعّ متعدد السنوات قرب 8 مليارات م³ (نحو 48% امتلاء) في يناير 2026، تسلّقت الاحتياطيات بقوة مع أمطار الشتاء والربيع، لتبلغ ذروتها نحو 76% (نحو 12.9 مليار م³) بحلول منتصف ماي. وخلال يونيو ويوليوز، انحدرت النسبة بهدوء مع بدء التبخر والطلب على السقي.
بحلول منتصف يوليوز 2026، كانت نسبة الامتلاء الوطنية نحو 72%، أي نحو 12.2 مليار م³ من المياه المخزَّنة. وفي بداية غشت 2026، الاتجاه نزولي بوضوح - إذ انزلقت النسبة نحو 70% - وموجة الحر الجارية، بحرارة 44-47° على الجنوب والداخل، تُسرّع هذا الانخفاض عبر تبخّر شديد، وارتفاع حادّ في طلب مياه الشرب والتبريد، واستمرار سحب السقي.
الرسالة الرئيسية مطمئنة قياساً بالعام الماضي، لكن بلا مجال للتراخي: المغرب في موقع أقوى بكثير من صيف 2025، لكن الانخفاض الصيفي حقيقي، والموسم المطري القادم لا يزال بعيداً.
نسب الامتلاء حسب الحوض: تباين قوي بين الشمال والجنوب
ثروة المغرب المائية موزّعة بشكل غير متكافئ، ووضعية غشت تعكس هذه الجغرافيا: الشمال الرطب قرب الطاقة الاستيعابية، بينما الأحواض المتوتّرة في الجنوب والداخل لا تزال أدنى بكثير من إمكاناتها.
| الحوض / الخزان | الامتلاء التقريبي (صيف 2026) | التعليق |
|---|---|---|
| اللوكوس (الأطلسي الشمالي) | ~94% (قرب الامتلاء الكامل) | مشبع بعد شتاء ممطر؛ وتجاوز سد وادي المخازن طاقته التشغيلية العادية في وقت سابق من السنة، مما اضطر لإطلاقات منظَّمة. |
| سبو / الوحدة (الأكبر في المغرب) | أعلى من المعدّل بوضوح | سد الوحدة، أكبر سدود المملكة (~3.8 مليار م³)، يقود المعدّل الوطني وهو ممتلئ جيداً هذا العام. |
| أبو رقراق (سيدي محمد بن عبد الله، تيداس) | متوسط | كان سد تيداس على أبو رقراق نحو 60% (نحو 304 م م³ من طاقة 507 م م³)؛ راجع لوحة تحكم تيداس الحيّة. |
| أم الربيع / تانسيفت (الأطلسي الوسطى) | متفاوت، دون أحواض الشمال | طلب السقي ثقيل هنا؛ المستويات كافية لكن تحت ضغط. |
| سوس ماسة وأحواض الجنوب/الصحراء | منخفض | أكثر مناطق البلاد جفافاً؛ ورغم بعض إعادة الشحن، تظلّ هذه الأحواض مُجهَدة بنيوياً. |
التباين بين اللوكوس شبه الممتلئ شمالاً وسوس ماسة العطشى جنوباً هو الحقيقة الجغرافية الأهمّ في تدبير الماء بالمغرب، ولهذا صارت التحويلات بين الأحواض والتحلية ركيزتين للإستراتيجية الوطنية.
لماذا تنخفض المناسيب صيفاً
ثلاث قوى تتضافر كل صيف لخفض الخزانات، وموجة حر غشت 2026 تضخّمها جميعاً:
- التبخّر. خزان كبير مكشوف تحت شمس 45° وريح شرقي جافة يفقد حجماً كبيراً مباشرةً نحو الغلاف الجوي. وكلما ارتفعت الحرارة والرياح، زاد الفقد.
- طلب متفجّر. يبلغ استهلاك مياه الشرب ذروته (دشات أكثر، تبريد أكثر)، ويرتفع الطلب الصناعي والسياحي على الساحل، والأهم - تحتاج الفلاحة للماء تماماً حين لا تمطر. والسقي هو بأمر البعيد أكبر سحب صيفي على سدود المغرب.
- لا إعادة شحن. من ماي إلى شتنبر تقريباً، التساقطات ضئيلة على معظم المغرب. وما يغادر الخزانات لا يُعوَّض، فالاتجاه باتجاه واحد حتى أمطار الخريف.
تنتج عن ذلك منحنى موسمي يمكن التنبّؤ به: صعود حادّ في الشتاء والربيع، ثم انخفاض خفيف يبدأ أواخر الربيع، يتسارع في يوليوز وغشت. 2026 يتبع هذا المنحنى تماماً - والجديد أنه ينطلق من نقطة أعلى بكثير من سنوات الجفاف.
كيف يقارن 2026 بسنوات الجفاف
المقارنة مع الماضي القريب صادمة:
- صيف 2025 - نهاية جفاف ممتد لسنوات. كان الامتلاء الوطني غارقاً في العشرينات%، وخزانات كثيرة في مستويات قياسية انخفاضاً، ومدن عديدة واجهت قيوداً صارمة على التموين. وكانت فلاحة سوس والحوز تحت إجهاد حاد.
- صيف 2026 - امتلاء نحو 70% (نحو 3 أضعاف مستوى الفترة نفسها قبل عام للمجموع الوطني). التعافي حقيقي وقيده موسم بارد استثنائي الرطوبة - بما في ذلك العواصف والفيضانات التي ضربت الشمال مطلع 2026.
هذا لا يعني أن العجز المائي البنيوي حُلَّ. يبقى المغرب بلداً تحت إجهاد مائي وفق المعايير الدولية، بموارد متجدَّدة للفرد أدنى بكثير من عتبة الندرة، والتوقعات المناخية تشير إلى مزيد من الانخفاض في المطر المعدّلي وتبخّر أعلى. سنة رطبة واحدة هي هدنة، لا انعكاس للاتجاه.
ماذا تعني وضعية غشت عملياً
- مياه الشرب - التموين مؤمَّن على الصعيد الوطني لبقية صيف 2026، بما في ذلك للممر الكبير الذي يخدمه نظام أبو رقراق (سدّا تيداس وسيدي محمد بن عبد الله يغذّيان محور القنيطرة-الرباط-الدار البيضاء وأكثر من 8 ملايين نسمة). لا تقنين كبير متوقَّع بحجم ما رُئي سنة 2025.
- السقي - الحصص أكثر سخاءً من العام الماضي، لكن وزارة الفلاحة ووكالات الأحواض تواصل تدبير الطلب، خصوصاً في أحواض الجنوب حيث يبقى الإجهاد.
- الطاقة - تستفيد إنتاج الكهرومائية من خزانات أمتلأ، وإن ظلّت حصةً متواضعة من المزيج الوطني قياساً بالشمسي والرياضي (راجع دليل الطاقات المتجدِّدة 2030).
- انتقال خطر الفيضان - السدود ذاتها التي تُطلق الماء بحذر الآن كانت، مطلع 2026، تُدبَّر لمنع الفيضان المجرى الأسفل حين طغت خزانات الشمال. وعلى المُشغّلين الموازنة بين حفظ الاحتياطي للموسم الجاف وإبقاء مجال لتدفّقات عواصف الخريف المحتملة.
النظرة المستقبلية: نقطة التحول الخريفية
سيستمر الانخفاض الصيفي خلال شتنبر وأكتوبر، بما يرجّح أن تبلغ النسبة الوطنية قاعها قبل أول أمطار خريفية ذات شأن. ويتوقف اتجاه السنة الهيدرولوجية المقبلة كلياً تقريباً على حجم وتوقيت تلك التساقطات. ونظراً لـضغوط التغير المناخي الظاهرة أصلاً بالمغرب - مواسم مطرية أقصر وأشد، مواسم جافة أطول - فالإستراتيجية لم تعد الرهان على سنة رطبة واحدة بل التنويع: مزيد من السدود، تحويلات بين الأحواض، تحلية موسّعة على الساحل، وإعادة استخدام المياه العادمة.
في الوقت الراهن، يقدّم مطلع غشت 2026 خبراً جيداً نادراً: خزانات المغرب تدخل أصعب فصول السنة من موقع قوة. والتحدي هو الحفاظ على ذلك.
المصادر
- مديرية الأرصاد الوطنية / نشرات وضعية الخزانات لوكالات الأحواض (ABH)، صيف 2026.
- وكالة الحوض الهيدروليكي لأبو رقراق والشاوية (ABHBC)، « Situation des barrages » (الوضعية بتاريخ 4 غشت 2026).
- Medias24، « Barrages : les réserves atteignent 8 milliards de m3 » (مرجع يناير 2026).
- Le Matin، تتبّع نسبة الامتلاء الوطنية للسدود (ربيع-صيف 2026).
- Maroc Diplomatique، « Barrages au Maroc : après les pluies de 2026, un nouvel enjeu menace les réserves en eau » (يوليوز 2026).
تابع خزاناً بعينه على لوحات تحكم dam-levels الحيّة، واقرأ الإطار الأشمل في وضعية حوض سبو الهيدرولوجية ودليل سد تيداس.



